السيد محمد تقي المدرسي

143

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / المذهب الأبيقوري قبل كلّ شيء لا بد أن نعرف انه قد قسّمت المذاهب الطبيعية إلى قسمين : أولًا : ما استندت إلى طبيعة الانسان ، ولم يتجاوز الطبيعة الفجّة إلى سماء الرّوح . ثانياً : وما استندت إلى بعض فروع العلم الحديث . والأبيقورية والمذهب النفعي من القسم الأول . اما الابيقورية ( حوالي القرن الرابع قبل الميلاد ) فقد تمحورت حول قيمة اللذة والتوازن بين درجتها ودرجة الألم ، وحاولت ان تنطلق منها إلى بناء كيان أخلاقي متكامل . لا يعتمد على الدين والخشية من المعاد . بل على توازن اللذة والألم ، وتجنب التي تسبب من الألم قدراً أكبر . . . وقسّمت المتع إلى ثلاثة أنواع فقالت ب - « التمييز بين الحاجات الطبيعية الضرورية من ناحية ( كالطعام ، والنوم والخ . . وهي سهلة الاشباع دائماً ، فيكفيها بعض الماء أو الخبز أو غطاء للنوم ) وبين الحاجات الطبيعية غير الضرورية من ناحية ثانية ( كالرغبة الجنسية ، الخ . . ) التي يستسلم لها الحكيم إذا أتيحت له الفرصة ، شريطة ان يتفادى دائماً ( ان ) تتكون ( عنده ) عادة تجعله عبداً لهذه الرغبات ، فتسبّب له الألم - بالتالي - إذا لم يستطع اشباعها . وبين الحاجات غير الطبيعية وغير الضرورية من ناحية أخيرة ( كالمجد ، والثراء ، والخ . . ) والتي يجب على الحكيم ان ينصرف عنها لأن الحصول عليها يتطلّب جهداً يفوق التلذذ الناجم عنها » . يجب بالتالي ان يعيش المرء ، حياة متوازنة وبسيطة ومتواضعة ، دون ان يبحث الّا